الذهبي
210
سير أعلام النبلاء
عندنا أيام يزيد جوز ونبق ( 1 ) كثير ( 2 ) ، فقبل ، وقال لي : كل هذا . قال عبد الله بن أحمد : حدثنا أبي ، وذكر عنده الشافعي رحمه الله ، فقال : ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه . ثم قال عبد الله : كل شئ في كتاب الشافعي حدثنا الثقة فهو عن أبي . الخلال : حدثنا المروذي ، قال : قدم رجل من الزهاد ، فأدخلته على أحمد ، وعليه فرو خلق ، وخريقة على رأسه وهو حاف في برد شديد ، فسلم ، وقال : يا أبا عبد الله ، قد جئت من موضع بعيد ، وما أردت إلا السلام عليك ، وأريد عبادان ، وأريد إن أنا رجعت ، أسلم عليك . فقال : إن قدر . فقام الرجل وسلم ، وأبو عبد الله قاعد ، فما رأيت أحدا قام من عند أبي عبد الله ، حتى يقوم هو إلا هذا الرجل . فقال لي أبو عبد الله : ما ترى ما أشبهه بالابدال ، أو قال : إني لاذكر به الابدال . وأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ ( 3 ) ، وقال : لو كان عندنا شئ ، لواسيناك . وأخبرنا المروذي : قلت لأبي عبد الله : ما أكثر الداعي لك ! قال : أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شئ هذا ؟ وقلت له : قدم رجل من طرسوس ، فقال : كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل ، رفعوا أصواتهم بالدعاء ، ادعوا لأبي عبد الله ، وكنا نمد المنجنيق ، ونرمي عن أبي عبد الله . ولقد رمي عنه بحجر ، والعلج على الحصن متترس بدرقة فذهب برأسه وبالدرقة . قال : فتغير وجه أبي عبد الله ، وقال : ليته لا يكون استدراجا . قلت : كلا .
--> ( 1 ) النبق : هو ثمر السدر . ( 2 ) في الأصل : " ونبقا كثيرا " ، وهو خطأ . ( 3 ) بفتح الميم : نوع من الأدم ، معرب .